عبد القادر حشاني : شاب متدين، سياسي بارع و ضحية نظام

ولــد عبد القادر حشاني المدعو الباهي

يوم 26 ديسمبر 1956 في مدينة قسنطينة بالجزائر.
وهو متزوج وأب لأربعة أبناء..

والده هو المجاهد إبراهيم حشاني، أحد قادة ثورة التحرير الوطني بالشرق الجزائري.
وأول امين عام لمنظمة المجاهدين في الجزائر..

تخرج عبد القادر حشاني
من معهد البيتروكيمياء ببومرداس بشهادة مهندس دولة.

عين إطارا في شركة سوناطراك لمدة تسع (09) سنوات بمدينة سكيكدة كأحد مسؤولي مشروع الغاز الرابط بين الجزائر وإيطاليا..

بدأ المهندس عبد القادر حشاني نشاطه الدعوي في السبعينات من القرن الماضي..

واعتقل لأول مرة سنة 1984 مع كوكبة من الدعاة والمشايخ بعد تجمع بمدينة بسكرة..

وخلال فترة السجن تعرض رحمه الله لأشد أنواع التعذيب..

وفي سنة 1989 بعد الانفتاح السياسي التي شهدته الجزائر انضم للجبهة الإسلامية للإنقاذ..

وبعد إعتقال الشيخين عباس مدني وعلي بن حاج
إثر أحداث جوان 1991 عقدت الجبهةالاسلامية للانقاذ مؤتمرا لها سمي بمؤتمر “الوفاء” في مدينة باتنة..

وتم على إثره انتخاب عبد القادر حشاني كرئيس للمكتب التنفيذي الوطني للجبهة..

استطاع بحكمته وحنكته أن يغير خطاب الجبهة إلى خطاب عقلاني ومعتدل..

وحقق انتصارا ساحقا في الانتخابات التشريعية في 26 ديسمبر 1991..
بعد انقلاب جانفي 1992 دعا عبد القادر حشاني أتباع الجبهة الاسلامية للانقاذ إلى الصبر والهدوء وعدم السقوط في فخ الانقلابيين..

اعتقل مرة أخرى في 22 جانفي 1992 بتهمة تحريض أفراد الجيش على العصيان..

إثر دعوته لأفراد الجيش بحماية خيار الشعب من أجل حفظ استقرار الوطن ووحدة الجزائريين..
بقي عبد القادر حشاني في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة مدة خمس (05) سنوات..

وفي السجن شاهد المجزرة التي قتل فيها العديد من المعتقلين..
افرج عن عبد القادر حشاني في 07 جوان 1997 بلا محاكمة..

محروما من حقوقه المدنية وممنوعا من مغادرة العاصمة..

لكنه لم يهن ولم يستكن ولم يركن للذين ظلموه وظلموا هذا الشعب عقودا من الزمن..

بل واصل جهاده السلمي من أجل مصالحة حقيقية بين أبناء الشعب الجزائري لا مصالحة صورية إقصائية..

رافضا للحلول الوسطى ومساومات النظام.. فنالته أيادي الغدر وهو صائم في يوم من أيام شهر شعبان الموافق لـ 22 نوفمبر 1999 بالجزائر العاصمة..

نال عبدالقادر حشاني احترام الأطياف السياسية في الجزائر..

ذكرالوزير السابق أحمد طالب الابراهيمي في شهادته على العصر على قناة الجزيرة القطرية.. أنه كان شابا ناضجا يتسم بفكر منفتح.. وله رؤية واضحة للدولة الحديثة..

ثم ذكر الابراهيمى يوم 28 جويلية 2013: لما فازت جبهة الانقاذ الاسلامية في الجزائر في المرحلة الأولى للانتخابات بما يقدر بحوالى 50 % من اجمالى المقاعد جاءنى الشاب عبد القادر حشانى وكان يتردد علي ليستشيرنى..

فقلت له: إن هذه النتيجة لن تمر على خير.. قال: فماذ؟ قلت له: لابد من تنازلات.. فذهب ثم جاءنى قائلا: لقد اتفقنا على اجراء تنازلات.. ألا وهى:
1/ سنكتفى بما حصلناه في المرحلة الأولى.. وسنوجه ناخبينا للتصويت على حزب آخر حتى يحدث التوازن..

2/ لن نسعى إلى رئاسة الوزراء أو تشكيل الحكومة..

3/ سنكتفى بثلاثة حقائب وزارية فقط هى: التعليم – العدالة – الشؤون الاجتماعية..

وبالفعل قمت بترتيب لقاء له مع صهر الشاذلى رئيس الجمهورية.. واخبرته بهذه التنازلات حتى يبلغها للرئاسة..

وأظن أنه بعد وصول خبر هذه المقابلة وما اسفرت عنه إلى قيادات الجيش..

قاموا باقالة الشادلي أو أنه اجبر على الاستقالة بعد أربعة أيام..

وقاموا بعدها بالغاء نتيجة الانتخابات والانقلاب على جبهة الانقاذ الاسلامية..

دفن عبد القادر حشاني رحمه الله في مقبرة القطار وشيع جنازته الألاف من الجزائريين..

لم تفقد الجزائر بموته واحد من رجال السياسية فحسب بل فقدت أحد أعز أبناءها المخلصين وبطل من أبطالها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.