سبعة أسرار عن الخوارزميات التي تتحكم في عالم الإنترنت

لا تبدو كلمة «خوارزميات» من تلك الكلمات التي تثير الخيال أينما وجدتها، لكنها، شئت أم أبيت، كلمة ولدت لتبقى راسخة في عالمنا المعاصر. لكن ما هي الخوارزميات؟
يُمكنك النظر إلى الخوارزميات بوصفها سلسلة من التعليمات، مثل وصفة إعداد الطعام، تأخذ حزمة من المكونات وتخلطها معاً؛ لتحصل على نوع ما من الحصيلة الجديدة في النهاية.


وهذه المكونات قد تكون دائماً نوعاً من البيانات.. ربما مصطلحات بحثك على الإنترنت، أو مسح لملامح وجهك، أو قائمة طويلة للمقطوعات الموسيقية التي حملتها من النت.
أما نتائجها فهي أشياء ندركها جميعاً، كالصفحة الأولى التي تظهر لك في محرك البحث غوغل، أو فتح هاتفك النقال عبر التعرف إلى ملامح وجهك، أو حزمة مقترحات جديدة تشاهدها على موقع «سبوتيفاي» للموسيقى.

من يستخدم الخوارزميات؟

تجد الخوارزميات في كل مكان على الإنترنت، بيد أنها تُستخدم بشكل أوسع من ذلك بكثير. في السنوات القليلة الماضية، بدأ الناس بالاستعانة بمصادر خارجية واستخدام الأتمتة لاتخاذ القرارات في مختلف المجالات الإنسانية.
فتجد الخوارزميات اليوم في قاعات المحاكم، تساعد القضاة على اتخاذ الحكم المناسب، وفي نوادي كرة القدم؛ تساعد المدربين على اختيار أفضل أسلوب لتدريب لاعبيهم، وفي المستشفيات لمساعدة الأطباء لاتخاذ قرارات بشأن نوع العلاج الذي سيقدمونه لمرضاهم، وفي الشركات للمساعدة على اختيار الموظفين الجدد، ومن سيمنح العمل، فهي تنتشر في كل مكان بشكل أساسي.


الأخطاء واردة


إن الحصيلة التي يمكن إنجازها عبر هذه الأدوات الجديدة التاريخية مذهلة، لكن لا شك في أنها بعيدة عن الكمال.
وهذا قد يبدو واضحاً، بعد كل شيء، في تجارب أشخاص وصلتهم توصيات عن سلع لم يطلبوا شراءها على الإنترنت، أو عن فيلم لم يطلبوا مشاهدته، فباتوا يعرفون أن الخوارزميات لا تصل إلى الأشياء بشكل صحيح على الدوام.


على سبيل المثال إذا استخدمت الخوارزميات لتصفية السير المهنية لمتقدمين إلى عمل ما، أو لتخصيص فوائد معينة وتوزيعها، أو لتقييم أداء المعلمين، إذ يمكن للأخطاء التي لا يمكن تجنبها أن تترك تأثيراً كبيراً على حياة الناس. لا سيما عندما نكون معتادين على الثقة المبالغة بها بقرارات الكمبيوتر والتقنية.
 

الاستخدام الحذر

أظهر بعض الأكاديميين أن هذه الخوارزميات لم تُحسن التنبؤ بما سيحدث للمدعى عليه في المستقبل، بطريقة أفضل من إعطاء قاعة ممتلئة بالناس المعلومات ذاتها، والطلب منهم تخمين هل أن المدعى عليه سيرتكب جريمة أخرى أم لا.
وعلى الرغم من أنه ثمة مكان للخوارزميات في قاعة المحكمة، لكن يجب استخدامها بعناية وحذر؛ لأن المشكلة هنا تتمثل في: ما الأصعب تجاهله بالنسبة للقاضي، هل هو توقع من جهاز غالٍ يعتمد الذكاء الاصطناعي، أم تخمين من مجموعة من الناس الغرباء تماماً؟!


للقاعدة استثناءات


قد تعتمد الخوارزميات على الرياضيات، لكن هذا الأمر لا يعني أنها لن تكون منحازة.
ومن حسن الحظ أن العاملين في إعداد الخوارزميات باتوا أكثر تركيزاً على هذا الأمر خلال السنتين الماضيتين، ويحاولون بفاعلية تحسينها.
 

الخوارزميات المزيفة


هنا التحذير الأكبر الذي يجب مراعاته.. احترس من الخوارزميات المزيفة (أي تلك التي تبنى على بيانات غير علمية)، ثمة توجه باستخدام خوارزميات مثيرة للقلق معتمدة على علم زائف. ولحسن الحظ، ثمة طرق تمكنك من تشخيصها.
 

غاية الخوارزميات

ينسجم ما هو أفضل بالنسبة إليك مع ما تحاول الخوارزميات فعله.. فخوارزميات التأمين قد تسهم في تخفيض نفقاتك، وخوارزميات التعرف على الوجه قد تساعد في جعل الطوابير تسير بشكل أسرع (بالنسبة لبعض الناس على الأقل). بيد أنه من المهم معرفة لمصلحة من تعمل هذه الخوارزميات (لحساب شركات من أمثال: يوتيوب، سبوتيفاي، أوديوبل، فيسبوك، وما شابه)، فكل الخوارزميات بُنيت لخدمة الأشياء التي تحبها، ليس لأن لديها رغبة عميقة الجذور لأن تراك مستمتعاً، بل إنها تحاول أن تبقيك في الموقع الذي تخدمه فقط لأطول فترة ممكنة، وأن تبيعك أشياءً وتُسوق لك الإعلانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.