قصة رسمت في مخيلتنا منذ الصغر: حي بن يقظان أول رواية في تاريخ الحضارة الإسلامية

كتبت القصة  لأول مرة على يد الفيلسوف ابن سينا خلال فترة سجنه وأعيدت كتابتها ثلاث مرات بعده
مرة على يد الفيلسوف شهاب الدين السهروردي في العهد العباسي

ثم  أعادها الفيلسوف والطبي الأندلسي ابن طفيل في القرن ال6 ه/ 12م ، و كان الطبيب  والفيلسوف ابن النفيس صاحب اخر رواية للقصة أعادها تحت عنوان “فاضل بن ناطق”.

تعد نسخة ابن طفيل الأندلسي الأشهَر وتروي أن بن يقظان نشأ في جزيرة وحده بعد أن وضعته أمه في تابوت ورمت به في اليمّ خوفا من بطش أخيها الملك، تتولاه رعاية الرحمان و ترضعه ظبية في الأدغال وترعاه في حضن الطبيعة.

إن ولادة حي بن يقظان تبقى لغزا، ومع ذلك فإن الرواية السائدة تقول أن حي بن يقظان قد ولد ولادة عادية مألوفة من أم هي شقيقة ملك إحدى الجزر الهندية، ومن أب هو قريب لها اسمه يقظان، ولقد كانت شقيقة الملك قد تزوجته خفية بلا علم شقيقها الذي منعها من الزواج، وعندما وضعت المرأة طفلها خشيت من نقمة شقيقها الملك، فوضعت الطفل في تابوت وألقته في البحر. فحملت الأمواج التابوت حتى ألقته على ساحل جزيرة مجاورة هي جزيرة الواق واق. وصادف أن مرت في المكان الذي استقر فيه التابوت ظبية كانت تبحث عن ابنها الذي فقدته فسمعت صوت بكاء الطفل فاتجهت نحوه، وكان أن عثرت على حي الوليد فأرضعته وحضنته.

يكبر حي بن يقظان وتمر حياته في سبع مراحل. أما الأولى فهي إرضاع الظبية لحي وحضانتها ورعايتها له حتى عمر سبع سنوات. ثم بعد ذلك وفاة الظبية وتشريحها من قبل حي لمعرفة سبب الوفاة، وهنا بدأت تتكون عند حي المعرفة عن طريق الحواس والتجربة. أما المرحلة الثالثة فكانت في اكتشاف النار. أما المرحلة الرابعة فكانت في تصفحه لجميع الأجسام التي كانت موجودة حوله، فكان بذلك يكتشف الوحدة والكثرة، في الجسم والروح، واكتشف تشابه الكائنات في المادة واختلافها في الصور. أما المرحلة الخامسة فكانت في اكتشاف الفضاء وهذا شجعه إلى الخروج من رصده إلى معرفة إن العالم قديم وكذلك نشأته. وعند بلوغه الخامسة والثلاثين من عمره، بدأ حي مرحلته السادسة وهي الاستنتاج بعد التفكير، فتوصل إلى أن النفس منفصلة عن الجسد وهو في التوق إلى الموجِد واجب الوجود. وأخيرا، يصر حي بن يقظان، في المرحلة السابعة على أن سعادته تكون في ديمومة المشاهدة لهذا الموجِد الواجب الوجود ورغبته في البقاء داخل حياة رسمها هو لنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *